
فهم طبيعة الأورام الليفية وعلاقتها بالحمل
قبل أن نخوض في تفاصيل الحجم والنمو، يجب أن نوضح ماهية هذا “الضيف الثقيل”. الورم الليفي (أو ما يُعرف طبياً بـ Uterine Fibroids) هو ورم حميد ينشأ من النسيج العضلي للرحم. إنه ليس سرطاناً، وهذه أول معلومة يجب أن تبعث في نفسك الطمأنينة. تُشير الدراسات إلى أن حوالي 20% إلى 80% من النساء قد يطورن أورام ليفية في مرحلة ما من حياتهن، والكثير منهن يكتشفن الأمر صدفة أثناء الفحص بالسونار لمتابعة الحمل.
إن وجود ورم ليفي لا يعني بالضرورة كارثة. الحالات تختلف، وموقع الورم وحجمه يلعبان دوراً جوهرياً. قد يكون الورم داخل التجويف، أو في جدار الرحم، أو خارج الرحم (متصل بعنق).
لماذا قد يتغير حجم الورم الليفي؟
السبب الرئيسي في تكون ونمو هذه الكتل هو الهرمونات. يعتمد الورم الليفي في غذائه ونموه على هرمون الاستروجين والبروجستروان. وبما أن فترة الحمل تتميز بـ زيادة هائلة في مستويات هذه الهرمونات لتدعيم نمو الجنين، فمن المنطقي أن نتساءل: هل الورم الليفي يكبر مع الحمل بسبب هذا الفيضان الهرموني؟
الإجابة ليست “نعم” مطلقة ولا “لا” مطلقة. في الواقع، بعض النساء يشهدن زيادة في حجم الأورام الليفية، بينما أخريات (وهن النسبة الأكبر) لا يتغير لديهن الحجم، بل قد يتقلص في بعض الأحيان!
هل الورم الليفي يكبر مع الحمل؟ الحقيقة بالأرقام
دعنا نجيب على سؤالك المحوري بوضوح. تشير الأبحاث الطبية الحديثة إلى ما يلي:
- الثلث الأول: هو الفترة الأكثر ترجيحاً لنمو الورم.
- معظم الأورام: حوالي 70% من أورام الرحم الليفية لا يتغير حجمها أثناء الحمل.
- النمو المحتمل: إذا حدث وكبر الورم، فإن ذلك يحدث عادة في أول 12 أسبوعاً، وقد تبلغ الزيادة في حجم الورم الليفي حوالي 10-20% من حجمه الأصلي.
إذن، هل الورم الليفي يكبر بسرعة؟ في الغالب لا. النمو يكون تدريجياً، وفي كثير من الأحيان يتوقف النمو بشكل تلقائي مع تقدم أشهر الحمل. والسبب في ذلك معقد، حيث يتدخل التوازن بين تدفق الدم ومستقبلات الهرمونات في تحديد ذلك.
تجربتي مع الورم الليفي والحمل
كثير من السيدات يبحثن عن تجارب واقعية لتهدئة روعهن. تحكي إحدى المريضات: “عندما أخبرني الطبيب بوجود ورم بحجم 5 سم في بداية حملي، شعرت برعب شديد. كنت أخشى أن يزاحم طفلي. تابعت مع دكتور متخصص، وأخبرني أن الورم الليفي لدي بعيد عن المشيمة. وبالفعل، مر الحمل بسلام، ورغم أنني شعرت ببعض ألم في أسفل الظهر في الشهور الأخيرة، إلا أن طفلي ولد بصحة تامة”.
هذه التجربة تتكرر يومياً. الفكرة تكمن في المتابعة الدقيقة. اللواتي لديهن وعي بطبيعة حالتهن ومتابعة جيدة مع طبيب يفهم في الأورام والتدخلات الدقيقة، تمر فترة حملهن بأمان.
في المنتديات النسائية مثل “عالم حواء”، نجد مئات القصص التي تناقش مشكلة التليف والرحم. الملاحظ من هذه النقاشات أن الخوف هو العامل المشترك، ولكن النتائج غالباً ما تكون مبشرة.
تذكر إحدى العضوات: “كان لدي ورم ليفي كبير، وقالوا لي قد يحدث إجهاض. لكن بفضل الله ثم الراحة والمتابعة، لم يكبر الورم بشكل خطير، وولدت قيصرياً بسلام”.
ما يجب أن تعرفيه هو أن تجارب الأخريات مفيدة للدعم النفسي، ولكن لا يمكن الاعتماد عليها طبياً لأن كل رحم يختلف عن الآخر، وكل ورم له “شخصيته” وموقعه الخاص.
هل يختفي الورم الليفي مع الحمل؟
هذا سؤال يراود الكثيرات أملاً في حدوث معجزة. هل يمكن أن يختفي؟
علمياً، الورم الليفي هو نسيج ليفي صلب. عادة لا يختفي تماماً أثناء الحمل. ولكن، قد يحدث ما يسمى بـ “التنكس الأحمر” (Red Degeneration). يحدث هذا عندما يكبر الورم بسرعة تفوق قدرة الأوعية الدموية على تغذيته، فيموت جزء منه من الداخل.
هذا قد يسبب ألمًا حاداً، ولكنه قد يؤدي أحياناً إلى انكماش الورم أو توقف نموه. بعد الولادة، وعودة الهرمونات لمستوياتها الطبيعية، تتقلص العديد من الأورام الليفية وتعود لحجمها السابق أو أصغر، وهذا ما يفسر شعور البعض بأنها “اختفت”، لكنها في الحقيقة صغرت ولم تعد محسوسة.
هل الورم الليفي يسبب تشوهات للجنين؟
هذه واحدة من أكبر الخرافات التي تسبب الهلع. دعنا نضع قاعدة ثابتة:
🔴 الأورام الليفية لا تسبب تشوهات جينية أو خلقية للجنين.
الورم الليفي هو كتلة في جدار الرحم، والجنين ينمو داخل كيس الحمل المحمي. الورم لا يفرز مواد سامة ولا يغير جينات الطفل.
التأثير الوحيد المحتمل هو “التأثير الميكانيكي”. إذا كان الورم كبيراً جداً وداخل التجويف، قد يضغط قليلاً على الحيز المتاح، مما قد يؤدي في حالات نادرة إلى اعوجاج بسيط في وضعية الجنين (مثل أن تكون الرقبة مائلة) وهو أمر يعالج بالعلاج الطبيعي بعد الولادة، ولكنه لا يسبب تشوهات في الأعضاء أو التكوين.
أعراض الحمل مع وجود ورم ليفي
على الرغم من أن الكثير من الحوامل لا يشعرن بشيء، إلا أن وجود ورم قد يسبب بعض الأعراض المزعجة التي تزيد عن أعراض الحمل العادية، وتشمل:
- ألم موضعي حاد: إذا حدث تنكس للورم.
- الشعور بالثقل: وضغط في منطقة الحوض.
- زيادة الحاجة للتبول: إذا كان الورم يضغط على المثانة.
- ألم أسفل الظهر والبطن: بسبب ضغط الورم وثقل الرحم.
- نزيف مهبلي خفيف: في بعض الحالات النادرة، خاصة إذا كانت المشيمة قريبة من الورم.
إذا شعرتِ بأي من هذه الأعراض، لا تفزعي، فقط استشيري طبيبك للتأكد من سلامة المشيمة والجنين.
الورم الليفي والحمل في الشهر الثامن

مع وصولك للثلث الثالث، وخصوصاً الشهر الثامن، يكون الرحم قد تمدد بشكل كبير. هنا، السؤال ليس “هل يكبر الورم؟” بل “هل يزاحم الورم الجنين؟”.
في هذه المرحلة، عادة ما يتوقف نمو الورم الليفي. التحدي الأكبر هنا يكون في “وضعية الجنين”. إذا كان الورم كبيراً وفي الجزء السفلي من الرحم، قد يمنع رأس الجنين من النزول للحوض، مما يجعل الولادة القيصرية ضرورة لتجنب انسداد ممر الولادة.
كما أن الألم قد يزداد في هذه الفترة بسبب شد عضلات الرحم حول الورم. الراحة التامة هي مفتاح الأمان في هذه المرحلة.
بالسونار الورم الليفي في الرحم والحمل
يعتبر السونار (الموجات فوق الصوتية) هو العين التي يرى بها الطبيب ما يحدث بالداخل. بالسونار، يمكن للطبيب تحديد:
- عدد الأورام.
- موقعها بدقة (هل هي جدارية، تحت المصلية، أم تحت المخاطية).
- علاقتها بالمشيمة (وهذا هو الأهم).
في بعض الأحيان، يصعب التمييز بين انقباضات الرحم الطبيعية والورم الليفي بالسونار، لكن أخصائي الأشعة المتمرس، مثل د. سمير عبد الغفار وفريقه، يستطيعون التمييز بدقة لتقديم التشخيص الصحيح. السونار آمن تماماً ولا يمثل أي خطر على الجنين.
الحمل مع وجود ورم ليفي خارج الرحم
الأورام التي تنمو على جدار الرحم الخارجي (Subserosal) أو المعلقة بساق خارج الرحم هي الأقل خطراً على الجنين مباشرة لأنها لا تزاحمه في مساحته.
ومع ذلك، فإن خطورتها تكمن في احتمال التفاف الساق (Torsion). إذا التف الورم حول نفسه، ينقطع عنه الدم، مما يسبب ألمًا مبرحاً قد يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً لتسكين الألم. لكن من حيث نمو الجنين وتطوره، فإن هذا النوع هو “الأطيب” قلباً والأقل إحداثاً للمشاكل مثل الإجهاض.
الحل: قسطرة الرحم (بديل الاستئصال)
الآن، وبعد أن طمأناكِ بخصوص الحمل، ماذا عن المستقبل؟ ماذا لو كان الورم يسبب لكِ مشاكل متكررة، نزيفاً غزيراً، أو خوفاً من التأثير على حمل قادم؟
الحل التقليدي القديم كان استئصال الورم جراحياً (Myomectomy) أو حتى استئصال الرحم بالكامل، وهو كابوس لأي امرأة ترغب في الإنجاب أو الحفاظ على أنوثتها.
هنا يأتي دور العلم الحديث والحل الذي يقدمه دكتور سمير عبد الغفار.
قسطرة الرحم (Uterine Fibroid Embolization – UFE):
هي تقنية حديثة تتم بدون جراحة، بدون تخدير كلي، وبدون شق البطن.
- كيفية العمل: يتم إدخال قسطرة رفيعة جداً من شريان الفخذ أو اليد، وتوجيهها تحت الأشعة التداخلية حتى تصل للشريان المغذي للورم.
- يتم حقن حبيبات دقيقة تقطع الدم عن الورم.
- النتيجة: يموت الورم ويضمر ويتحول لنسيج ميت يمتصه الجسم أو ينكمش بشكل كبير، وتختفي الأعراض.
ملاحظة هامة: القسطرة لا تُجرى أثناء الحمل، ولكنها الحل الأمثل بعد الولادة بفترة (عادة 3-6 أشهر) لعلاج الأورام الليفية جذرياً وتجنب الجراحة، أو قبل التخطيط لحمل جديد بفترة كافية لضمان رحم سليم خالٍ من العوائق.
هل السونار يكشف الورم الليفي؟
نعم، وبدقة عالية. السونار هو الخطوة الأولى والأساسية. ومع ذلك، في حالات التخطيط للعلاج بالقسطرة، قد يطلب الدكتور سمير رنين مغناطيسي (MRI) لأنه يعطي خريطة مفصلة ثلاثية الأبعاد لموقع كل ورم وعلاقته بالأوعية الدموية، مما يضمن دقة العلاج ونجاحه بنسبة تتجاوز 95%.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
فيما يلي إجابات مباشرة على أكثر الأسئلة التي تشغل بال المريضات، مجمعة لكِ بعناية:
هل يمكن أن يكبر الورم الليفي أثناء الحمل؟
نعم، يمكنك توقع ذلك في الثلث الأول تحديداً، ولكن ليس في كل الحالات. الإحصائيات تقول أن حوالي 20-30% فقط من الأورام تكبر، والزيادة تكون طفيفة غالباً.
متى يتوقف نمو الورم الليفي أثناء الحمل؟
عادة ما يتوقف النمو بعد الأسبوع الـ 12 إلى الـ 20 من الحمل. وفي الشهور الأخيرة، قد يثبت الحجم أو يقل قليلاً.
هل الورم الليفي يؤثر على نمو الجنين؟
في الغالبية العظمى، لا يؤثر. الجنين يأخذ احتياجاته من الغذاء أولاً. التأثير يكون نادراً جداً ويحدث فقط إذا كان الورم كبيراً جداً ويضغط بشدة على المشيمة، مما قد يؤثر على تدفق الدم، وهذا يظهر بالمتابعة الدورية.
هل الورم الليفي في الرحم يكبر بسرعة؟
الأورام الليفية ليست سرطانية، لذا فهي لا تنمو بتلك السرعة الجنونية. النمو “السريع” يعتبر نادراً وقد يشير إلى تغيرات تستدعي الفحص، ولكن في سياق الحمل، الهرمونات قد تسبب تضخماً ملحوظاً في وقت قصير نسبياً (أسابيع) ثم يتوقف.
كم يستغرق أن يكبر الورم الليفي؟
الورم يستغرق سنوات ليتكون. ولكن أثناء الحمل، وبسبب الدفعة الهرمونية، قد يزيد حجمه خلال أسابيع قليلة في الأشهر الأولى، ثم يستقر لباقي فترة الـ 9 أشهر.
هل يمكن أن يسبب الورم الليفي الإجهاض؟
الإجهاض بسبب الأورام الليفية ممكن ولكنه ليس القاعدة. تزداد النسبة قليلاً إذا كان الورم “تحت مخاطي” (داخل التجويف) أو متعدد وكبير الحجم. لكن معظم النساء اللاتي لديهن أورام ليفية يكملن حملهن بسلام.
هل يعتبر حجم الورم الليفي 4 سم خطيرًا؟
لا، حجم 4 سم يعتبر صغيراً إلى متوسط. نادراً ما يسبب مشاكل للحمل أو الولادة إلا إذا كان في مكان حرج جداً (مثل عنق الرحم). الأورام الأكبر من 10 سم هي التي تتطلب اهتماماً خاصاً.
ماذا يحدث إذا لم يتم استئصال الورم الليفي؟
إذا لم يسبب أعراضاً، يمكن التعايش معه. أما إذا تضخم وسبب نزيفاً أو ألماً، فالحل الأمثل الحديث ليس الاستئصال الجراحي، بل القسطرة التداخلية التي تحافظ على الرحم وتعالج الورم في مكانه حتى يضمر.
هل تسبب الأورام الليفية رائحة كريهة؟
الورم نفسه لا رائحة له. ولكن، إذا حدث نزيف مهبلي مستمر أو التهابات مصاحبة بسبب تغير بيئة المهبل، قد تظهر رائحة. هذا عرض يستوجب استشارة الطبيب لعلاج الالتهاب وليس الورم ذاته.
ما هي إفرازات الورم الليفي؟
لا توجد إفرازات خاصة بالورم الليفي، ولكن قد تلاحظ المريضة زيادة في الإفرازات المخاطية المائية، أو إفرازات مدممة (بنية أو حمراء) في غير وقت الدورة الشهرية.
هل السونار يكشف الورم الليفي؟
بكل تأكيد. هو الوسيلة التشخيصية الأولى. يظهر الورم ككتلة دائرية مختلفة الكثافة عن نسيج الرحم المحيط بها.
نصيحة دكتور سمير عبد الغفار
عزيزتي، إن الإجابة المختصرة لسؤال هل الورم الليفي يكبر مع الحمل هي: “ربما، ولكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك خطيراً”.
صحتك النفسية لا تقل أهمية عن صحتك الجسدية. القلق والتوتر يرفعان هرمونات الإجهاد التي قد تضر حملك أكثر من الورم نفسه.
الأورام الليفية مشكلة شائعة جداً، والطب الحديث وفر حلولاً مذهلة. إذا كنتِ حاملاً، ركزي على المتابعة. وإذا كنتِ تعانين من الأورام وتخططين للمستقبل، تذكري أن استئصال الرحم لم يعد هو الحل الوحيد. تقنية قسطرة الرحم مع دكتور سمير عبد الغفار توفر لكِ علاجاً فعالاً، آمناً، وبدون جراحة، لتعودي لممارسة حياتك الطبيعية وتحافظي على فرصك في الإنجاب.
لا تتركي المخاوف تسيطر عليكِ، وتواصلي معنا للحصول على الاستشارة الطبية الدقيقة والبديل الآمن.
يمكنكم التواصل مع دكتور سمير عبد الغفار، استشاري الأشعة التداخلية، عن طريق الآتي:
🇬🇧 1. التواصل في لندن – المملكة المتحدة:
- رقم العيادة: 00442081442266
- رقم الواتساب: 00447377790644
🇪🇬 2. التواصل في مصر:
- رقم حجز القاهرة: 00201000881336
- رقم الواتساب: 00201000881336











